السيد علي عاشور
158
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « ان الوصيّة نزلت من السماء على محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتابا ولم ينزل على محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتاب مختوم إلا الوصية ، فقال جبرائيل : يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك » « 1 » . فكأنه كان مسلّما أن من بيده جعل الإمام والخليفة هو الله تعالى . * * * أدلة الولاية التشريعية بعد أن ثبت إمكان جعل الولاية التشريعية ، وأنها جعلية من الله وتقدم نموذج من جعلها للأنبياء ، وصل بنا الكلام إلى التحدث عن ولاية آل محمد وأدلة تلك الولاية وحدودها وسعتها . فمن الآيات قوله تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 2 » . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » . ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 4 » . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 5 » . فهذه الآيات ونحوها تفيد أن الله قد منح نبيه تحريم بعض الأشياء وتحليل بعض ، أو الحكم بين الناس بما أمره ، وان أمر الرسول وارادته مقدمة على إرادة المكلف ، ووجوب الالتزام وتنفيذ كل ما يصدر عنه صلوات الله عليه . وهذا نوع من التفويض لرسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الأمور الشرعية ، وقد طبقه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الصدر الأول ، فكان يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث بإذن الله تعالى ، وهكذا بالنسبة لكثير من الأمور الشرعية : والتي يأتي بعضها في دليل الروايات . * ومن الروايات : ما تقدم في بحث الولاية التكوينية من الطوائف التي كانت تثبت لهم التفويض المطلق الأعم من التكويني والتشريعي ومنها ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « كان علي عليه السّلام إذا ورد عليه أمر لم ينزل به كتاب ولا سنة رجم فأصاب » « 6 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 279 باب ان الأئمة لم يفعلوا شيئا إلا بعهد من الله . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) النساء : 65 . ( 4 ) الأحزاب : 36 . ( 5 ) الحشر : 7 . ( 6 ) الإختصاص : 310 .